
القيادة الرشيدة والحنكة الإدارية في أحلك الظروف
في زمن تتعاظم فيه التحديات، وتزداد وطأة الأزمات الاقتصادية والأمنية والسياسية، تبرز شخصيات وطنية بعين البصيرة، وعزيمة الرجال، لتصنع الفارق وسط الظلام. ومن بين هؤلاء الأوفياء يسطع نجم الفريق صلاح أحمد إبراهيم، مدير عام هيئة الجمارك السودانية، الذي جسّد في أدائه نموذج القائد المتزن، الشجاع، والوطني الغيور.
تسلّم الرجل زمام القيادة في مرحلة حرجة كانت تتسم بتراجع الإيرادات، وانتشار التهريب، وتضعضع الثقة في الأجهزة التنفيذية. لكنه لم يتهيب الموقف، بل شرع منذ اليوم الأول في إصلاحات جذرية، أعاد من خلالها ترتيب البيت الجمركي، فبثّ دماءً جديدة في أروقته، وأطلق عهدًا عنوانه “النزاهة والانضباط والشفافية”.

مجهودات متعاظمة وإنجازات باهرة
في ظل قيادته الحكيمة، تحقق الكثير داخل المؤسسة الجمركية. أعاد ضبط النظام الإداري، وجدّد اللوائح والسياسات بما يتماشى مع المتغيرات الحديثة. كان حريصًا على إدخال الأنظمة الذكية والتقنيات الحديثة التي سهلت العمليات الجمركية، وقلّلت من الاحتكاك البشري، وحدّت من الفساد الإداري.
توسعت الجمارك في بنيتها التحتية، وشهدت المنافذ والمعابر الجمركية حراكًا غير مسبوق في التأهيل والتحديث. ساهم هذا الحراك في رفع معدلات الإيرادات، رغم صعوبة الظروف المحيطة.
نجحت الهيئة كذلك في كبح جماح التهريب، وأحبطت العديد من المحاولات الخطيرة التي استهدفت الاقتصاد الوطني، كما أولى الفريق اهتمامًا كبيرًا بتأهيل الكوادر عبر دورات تدريبية محلية وخارجية، في سبيل خلق مؤسسة أكثر احترافًا.
في عهده، تمددت علاقات الجمارك إقليميًا ودوليًا، من خلال اتفاقيات تعاون وشراكات مع عدد من الدول والمنظمات، مما جعل السودان شريكًا محترمًا في المنظومة الجمركية الدولية.
نجاحه هدفا للمتربصين
لأن النجاح يزعج الفاشلين، كان من الطبيعي أن يُستهدف الفريق صلاح، لا لذنب اقترفه، بل لأنه استطاع أن ينهض بمؤسسة كان البعض يظن أنها لن تنهض أبدًا. لقد ثبت الرجل على مواقفه، وتحمل الحملات المغرضة بصبر وثبات.
فهو قوي في شخصيته، لا يعرف التردد، يتخذ قراراته بعد تمحيص، ويطبق القانون بصرامة دون محاباة. لكنه في ذات الوقت، حنون في تعامله مع مرؤوسيه، كريم بطبعه، يمدّ يده للناس، ويحمل في قلبه إنسانية قلّ أن نجد مثلها.
محترم في محيطه المهني، يقدّره زملاؤه من مختلف الأجهزة الأمنية والمدنية، لما يتسم به من تواضع وأدب جمّ. وهو مستهدف اليوم، لأن البعض لا يحتمل أن يرى مسؤولًا ناجحًا يقود مؤسسته بنزاهة، ويتفانى في خدمتها دون أن يكون له غرض شخصي أو مطمع.
مؤسسة جمركية ناهضة بقائد صادق
الجمارك السودانية اليوم ليست كالأمس. فقد باتت نموذجًا في الانضباط والدقة، بعد أن أرسى الفريق صلاح قواعد العمل المؤسسي، وربط كل الوحدات بنظام رقابي موحّد، يجعل من السهل تتبع الإجراءات ومراقبة الأداء من المركز.
المواطن اليوم يلمس الفرق، والمستثمر يجد بيئة أكثر أمانًا، والمورد يشعر بالعدالة في التعامل. كل هذا لم يكن ليحدث لولا إرادة قائد لا يعرف التهاون ولا يسمح بالتقصير.
لقد أعاد الثقة في المؤسسة، وغيّر نظرة المجتمع للجمارك من جهة جباية إلى جهة أمنية واقتصادية ذات قيمة وطنية عالية.
بُعد إنساني لا يغيب عن قلبه
الجميل في شخصية الفريق صلاح، أنه لا يرى في منصبه مجرد كرسي إدارة، بل مسؤولية إنسانية واجتماعية، لا تنفصل عن دوره التنفيذي. لذلك، كانت المسؤولية المجتمعية إحدى أولوياته الكبرى.
أطلق مبادرات لدعم الأسر المحتاجة، وساهم في ترميم مدارس ومراكز صحية، وأمر بتخصيص برامج دعم للعاملين داخل المؤسسة. كما وجّه بتقديم العون لأسر الشهداء والمتضررين من الحروب والكوارث.
بل تجاوزه ذلك إلى دعم القوات المسلحة المرابطة في الجبهات، حيث ساندهم بالقوافل، وتفقدهم في الخطوط الأمامية، مؤكدًا أن الجمارك ليست بمنأى عن معركة الوطن في الدفاع عن الأرض والشرف.
تفكير استراتيجي لا يعرف التقليد
يتعامل الفريق صلاح مع التحديات بمنهجية علمية، ويضع الخطط بعقلية الدولة لا بعقلية المنصب. فهو يرى أن إصلاح الجمارك لا يكتمل إلا برؤية شاملة تتضمن الاقتصاد، الأمن، المجتمع، والعلاقات الدولية.
ومن هنا جاءت مبادرته الرائدة نحو مشروع “الجمارك الذكية”، وربط كافة العمليات الجمركية بأنظمة رقمية، وتوسيع قاعدة المعلومات، وإدخال تقنيات التحليل الرقمي، بما يسهم في مكافحة التهريب وتعزيز الشفافية.
كما يولي اهتمامًا خاصًا لتأمين الحدود والمعابر، وإعادة رسم خارطة الانتشار الجمركي بما يتوافق مع أولويات الأمن القومي، في توازن دقيق بين الدور الإداري والدور الأمني.
قائد دولة لا يهادن.. وإنسان لا يُنسى
أكثر ما يميز هذا القائد، أنه لا يساوم في الحق، ولا يعرف التراخي، لكنه في المقابل، إنساني التوجه، عطوف على مرؤوسيه، قريب من الناس، يصغي إليهم، ويحل مشاكلهم بأريحية.
علاقته بمنسوبي الجمارك تقوم على الثقة والاحترام المتبادل. يزورهم في مواقعهم، ويكرّم المتفوقين منهم، ويتابع شؤونهم بدقة. وهو في كل ذلك، لا يستعرض ولا يبحث عن الأضواء، بل يعمل بصمت، ويترك الأثر الطيب في كل مكان.
ختامًا.. سلام تعظيم من وطن يعرف من يخدمه بإخلاص
هذا هو الفريق صلاح أحمد إبراهيم.. رجل دولة في زمن الارتباك، ومدير نزيه في زمن الشبهات، وإنسان شهم في زمن القسوة. لم يُعرف عنه إلا الخير، ولم يُسمع عنه إلا الصدق، ولم يُشهد له إلا بالعدل والاتزان.
إننا إذ نكتب عنه، فإنما نُسجل شهادة حق في رجل استثنائي، لم تزلزل عزيمته العواصف، ولم تغيّره المناصب، وظل منذ أن حمل اللواء، وفيًا لشرف المهنة، وأمينًا على أمانة الوطن.
وسلام تعظيم يا سعادة الفريق، فقد شرفتنا وأبهجتنا، وأكدت لنا أن السودان لا يزال بخير ما دام فيه رجال مثلك.



